السيد مصطفى الخميني

10

تحريرات في الأصول

وعدم تمامية ما أفاده القوم لموضوع العلم ، فعليه لا برهان على عدم الموضوع وإن صرح في آخر كلامه بذلك ، ولكنه غير مبرهن فيما قرره المقرر ( 1 ) . والذي هو التحقيق : أن مسائل كل علم مرتبطة ومتسانخة بعضها مع بعض ، وفيها - كما أقر به - سنخية وخصوصية كامنة في نفسها ( 2 ) . مع أنا إذا راجعنا مثلا مسائل علم النحو ، نجد أن بعضا منها مع بعض متحد في الموضوع ، فيقال : " المبتدأ مرفوع " و " المبتدأ لا بد وأن يكون معرفا " وبعضها متحد مع البعض في المحمول ، كما يقال : " الحال منصوب " و " التمييز منصوب " وبعضها مختلف مع البعض في الموضوع والمحمول ، والنسبة فرعهما ، كما يقال : " الفاعل مرفوع " و " المفعول منصوب " . وهكذا في الفلسفة تختلف المسائل كثيرا مع الاخريات منها في الموضوع والمحمول . فإذا كان الأمر كذلك في تلك الخصوصية الكامنة في نفس تلك المسائل المختلفة ، حتى تكون المتشتتات مرتبطة بها ، وتكون هي كالخيط الداخل فيها والرابط بينها ، فعندئذ لا بد من الإقرار بوجود الجهة الجامعة بينها ، وتكون المسائل واردة حولها ، ومتعرضة لما يرتبط بها ، ويتسانخ معها ، المعبر عنها ب‍ " موضوع العلم " والفن المتصدي له متكفل بطرح تلك القضايا والمسائل ، حتى يترتب الغاية والغرض المقصود في تحريرها وتنظيمها عليها ، بعد الاطلاع عليها ، والغور فيها . فبالجملة : عدم إمكان تصحيح تعريف القوم لموضوع العلم ، وعدم إمكان تطبيق ما أفادوه في ذلك على المسائل المطروحة في العلم ، لا يؤدي إلى إنكار تلك

--> 1 - تهذيب الأصول 1 : 4 . 2 - تهذيب الأصول 1 : 1 .